الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

199

تفسير روح البيان

تعيين العدد على ما فعله بعضهم بلا معنى وان كان المراد ما ذهب اليه ابن مسعود رضى اللّه عنه ففيه ان ذلك كان بطريق المشاهدة على ما أسلفناه في الأحقاف ولا معنى لاخباره بطريق الوحي على ما مضى في أول السورة وأيضا انه لم يكن معه عليه السلام إذ ذاك إلا نفر قليل من أصحابه بل لم يكن الا زيد ابن حارثة رضى اللّه عنه على ما في انسان العيون فلا معنى للازدحام واللّه اعلم بمراده قُلْ إِنَّما أَدْعُوا اى اعبد رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ اى بربي في العبادة أَحَداً فليس ذلك ببدع فلا مستنكر يوجب التعجب أو الاطباق على عداوتى وهذا حالي فليكن حالكم أيضا كذلك قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لا أستطيع لَكُمْ أيها المشركون ضَرًّا وَلا رَشَداً كأنه أريد لا املك ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا اى ليس هذا بيدي بل بيد اللّه تعالى فإنه هو الضار النافع الهادي المضل فترك من كلا المتقابلين ما ذكر في الآخر فالآية من الاحتباك وهو الحذف من كل ما يدل مقابلة ؟ ؟ ؟ كليه وفي التأويلات النجمية اى من حيث وجوده المضاف اليه كما قال إنك لا نهدى من أحببت واما من حيث وجوده الحق المطلق فإنه يملك الضر والرشد كقوله وانك لتهدى إلى صراط مستقيم قال القاشاني اى غيا وهدى انما الغواية والهداية من اللّه ان سلطني عليكم تهتدوا بنوري والا بقيتم في الضلال ليس في قوتى ان اقسركم على الهداية قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي ينقذنى ويخلصني مِنَ اللَّهِ من قهره وعذابه ان خالفت امره وأشركت به أَحَدٌ ان استنقذته أو لن ينجيني منه أحد ان أرادني بسوء قدره على من مرض أو موت أو غيرهما قال بعضهم هذه لفظة تدل على الإخلاص في التوحيد إذا التوحيد هو صرف النظر إلى الحق لا غير وهذا لا يصح الا بالإقبال على اللّه والاعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما عداه وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يقال ألحد في دين اللّه والتحد فيه اى مال عنه وعدل ويقال للملجأ الملتحد لان اللاجئ يميل اليه والمعنى ولن أجد عند الشدائد ملتجأ غيره تعالى وموئلا ومعد فلا ملجأ ولا موئل ولا معدل الا هو وهذا بيان لعجزه عليه السلام عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه عن شؤون غيره اى وإذ لا املك لنفسي شيأ فكيف املك لكم شيأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء متصل من قوله لا املك اى من مفعوله فان التبليغ ارشاد ونفع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفى الاستطاعة عن نفسه فلا يضر طول الفصل بينهما وفائدة الاستثناء المبالغة في توصيف نفسه بالتبليغ لدلالته على أنه لا يدع التبليغ الذي يستطيعه لتظاهرهم على عداوته وقوله من اللّه صفة بلاغا اى بلاغا كائنا منه وليس متعلقا بقوله بلاغا لان صلة التبليغ في المشهور انما هي كلمة عن دون من وبلاغا واقع موقع التبليغ كما يقع السلام والكلام موقع التسليم والتكليم أو استثناء من قوله لمتحدا اى لن أجد من دونه تعالى منجى الا ان أبلغ عنه ما أرسلني به فهو حينئذ منقطع فان البلوغ ليس ملتحدا من دون اللّه لأنه من اللّه وبإعانته وتوفيقه وَرِسالاتِهِ عطف على بلاغا بإضمار المضاف وهو البلاغ اى لا املك لكم الا تبليغا كائنا منه تعالى وتبليغ رسالاته التي أرسلني بها يعنى الآن أبلغ عن اللّه وقول قال اللّه كذا ناسبا للمقالة اليه وان